السيد محمد الحسيني الشيرازي

128

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الفيلسوف : « فالشعر والنثر والخطابة العاطفية مجالات مشروعة للأحكام العاطفية ، أمّا الأحاديث السياسية والاقتصادية وما أشبه ذلك فيجب أن تتجنّب الألفاظ المتسمة بالعاطفة » ، فاستخدام الكلمات والإشارات في الخطابات والأعمال التي تتسم بالعاطفة لها موضعها ، لكنها ضارة حينما نحاول التفكير بوضوح في موضوع يدور حوله الجدل ، كالفقه والأصول والأدبيات والفلسفة والسياسة والاجتماع والاقتصاد وما أشبه ذلك ، وإنّما جاز في الشعر ما لا يجوز في غيره ، وجاز في غيره ما لا يجوز في الشعر ؛ لأنّ في الشعر كبعض أنواع النثر الذي هو بمنزلته في إثارة العواطف كقول المنطقيين في التخييل . ومثال على ذلك هذا البيت الشعري : ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر « 1 »

--> ( 1 ) للشاعر أبي نواس من البحر الطويل ، وهو البيت الأول من قصيدة تحتوي على 13 بيتا . راجع ديوان أبي نواس : ص 242 وديوان الخمريات تحقيق الدكتور أسعد ذيبان ط دار المسيرة . وأبو نواس هو الحسن بن هاني بن عبد الأوّل بن الصباح ، وأن جده كان مولى الجرّاح بن عبد اللّه الحكمي والي خراسان ، فنسب إليه ؛ وإنّ أباه كان من جند مروان . ولد أبو نواس في الأهواز سنة 145 ه‍ ( 762 م ) ومات سنة 198 ه‍ ( 813 م ) ، مات أبوه وهو رضيع وانتقلت به أمه إلى البصرة وبقي فيها حتى سن الثلاثين ، درس عند أبي عبيدة وخلف الأحمر وأبي زيد الأنصاري ويحيى بن القطّان وأزهر السمّان ، واتصل بالبرامكة وآل الربيع وبهارون العباسي ثم قصد الخصيب في مصر فمدحه ثم هجاه . ولما صار الأمين خليفة جعل أبا نواس شاعره الخاص وعندما وقع النزاع بين الأمين والمأمون على الحكم ، استغل المأمون هذا البيت الشعري لمحاربة الأمين وشاعره أبو نواس ، حيث كتب المأمون كتابا في عيوب أخيه الأمين يقرأ على المنابر وفي المساجد ، وذكر فيه أن الأمين استجلس شاعرا ماجنا وكافرا واستخلصه ليشرب معه الخمر ويرتكب المآثم ويهتك المحارم . من آثاره : ديوانه « الندى » الذي يتضمن 12 ألف بيت من الشعر في الخمر والمجون والغزل والمدح والرثاء والهجاء . راجع : أدباء العرب : ج 2 ص 60 ، تاريخ الآدب العربي لحنّا فاخوري : ص 387 ، روضات الجنات : ج 3 ص 38 ، شذرات الذهب : ج 1 ص 345 ، خزانة الأدب : ج 1 ص 168 ، تاريخ